أحكام قضاء الصيام بعد رمضان ونية صيام القضاء

منح الله تعالى للمسلمين رخصة الإفطار في أيام شهر رمضان المبارك في حالات معيّنة مثل المرض والسفر، على أن يقوم المسلم الذي اضطر للإفطار في يوم رمضان بتعويض هذا اليوم بعد نهاية الشهر الكريم، وللقضاء أحكام مفصّلة حسب الحالة، فيكون صيام القضاء مع الكفارة أو الفدية أو بدونهما، وقد يجوز للمسلم أن يدفع الفدية دون القضاء إن كان عذره مستمراً.

حكم قضاء الصيام بعد رمضان

معنى القضاء في المصطلح الشرعي أن يقوم المسلم بعمل فرضٍ من الفروض بعد أن فاته، وقضاء الصيام أو صيام القضاء هو استدراك المسلم ما فاته من أيام الصيام التي أفطرها في رمضان بعد انتهاء الشهر، وحكم صيام القضاء المتفق عليه أنه واجبٌ على من أفطر وكان عليه الصيام واجباً.

فعلى كل من أفطر يوماً في رمضان بعذر شرعي أن يقضي هذه الأيام بعدد الأيام التي أفطرها، والدليل قول الله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) سورة البقرة آية 184، وقول عائشة أم المؤمنين "لقد كنا نحيضُ عند رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلّم فنؤمرُ بقضاءِ الصومِ ولا نؤمر بقضاءِ الصلاةِ" أخرجه مسلم والبخاري.

ويجب قضاء الصيام على كل من أفطر في رمضان بعذر كالمريض والمسافر والحامل والمرضع الذين يجدون مشقة في الصيام وعلى الحائض والنفساء، وكل من أفطر متعمداً بغير عذر وجبت عليه الكفارة ووجب عليه القضاء معاً. [1]

نية صيام القضاء بعد رمضان

النية هي القصد وهو العزم على فعل شيء بلا تردد، أما نية صيام القضاء فهي العزم على تعويض الأيام التي أفطر فيها المسلم في شهر رمضان الفائت، وسنبين فيما يلي نية قضاء الصيام بالتفصيل:

كيفية قضاء الصيام بعد رمضان

بعد التعرف على معنى قضاء الصيام وحكمه سنبين فيما يلي كيفية قضاء الصيام من شروط وأوقات أداء هذا الفرض وفق ما يلي:

  1. وقت قضاء الصيام: يمكن للمسلم قضاء الصيام في الأوقات التي يباح فيها له أن يصوم تطوعاً، فكل يوم أبيح به الصوم تطوعاً يباح فيه الصوم قضاءً، أما الأوقات التي ينهى فيها الصيام تطوعاً ينهى فيها الصيام قضاءً، بالتالي فالأوقات التي لا يجوز فيها قضاء الصيام هي أيام العيد، شهر رمضان، أيام التشريق، يوما الجمعة والسبت وأوقات صوم النذر.
  2. حكم التتابع في قضاء الصيام وهل يجوز صيام القضاء متقطع؟ التتابع في قضاء الصيام يعني الاستمرار في قضاء أيام الصيام يوماً تلو الآخر بلا انقطاع أي بلا أيام إفطار، ويعتبر التتابع في القضاء ليس لازماً بإجماع الفقهاء ولكنه مستحب فكما قال أهل العلم القضاء يحاكي الأداء، وذهب الشافعية والحنفية والحنابلة إلى جواز التفريق في القضاء مع استحباب التتابع، أما المذهب المالكي فذهب بأن قضاء الصيام بالتتابع مندوب.
  3. حكم الفورية في قضاء الصيام: يجوز التراخي في قضاء الصيام في أي يوم من السنة بشرط ألا يدخل رمضان التالي بدون القضاء وذلك باتفاق فقهاء الدين الأربعة (المالكي، الحنفي، الحنبلي والشافعي) مع استحباب التعجيل فيه والدليل قيام زوجة النبي صلى الله عليه وسلّم عائشة أم المؤمنين بقضاء ما عليها من صوم في شهر شعبان ولم يعارض الرسول صلى الله عليه وسلّم ذلك.
  4. حكم صيام التطوع قبل قضاء الصيام: اتفق جمهور الفقهاء على أنه لا يجب على المسلم أن يقضي ما عليه من صوم قبل صيام التطوع إذا كان هناك متسع من الوقت، وذلك لأن وقت قضاء الصيام الفرض ليس مضيقاً بل موسع.
  5. شروط صيام القضاء: يشترط في صيام القضاء ما يشترط في جميع أنواع الصيام من فرض وتطوع وهذه الشروط هي أن يكون المرء مسلماً حتى يكلف في الصيام، وعاقلاً فلا يجوز صيام المجنون، ومميزاً أي أن يكون المرء بالغاً، والقدرة أي يتحمل مشقة الصوم فلا يترتب عليه ضرر أو استفحال مرض وإلا تجب عليه الفدية فقط، النية فيجب أن ينوي صيام القضاء في الليل.

كفارة تأخير قضاء رمضان

اختلف فقهاء الدين الإسلامي في تحديد كفارة تأخير قضاء رمضان، وذلك على الشكل التالي:

  1. القضاء فقط: في حال تأخير قضاء صيام رمضان إلى ما قبل دخول رمضان التالي فالكفارة هي قضاء الأيام التي تم فيها الإفطار في شهر رمضان دون فدية، وعند المذهب الحنفي يجب القضاء فقط على من أخر قضاء الصيام بغير عذر حتى ولو دخل رمضان آخر.
  2. الفدية من غير قضاء: الفدية هي كفارة إفطار رمضان لمن لا يستطيع الصوم لمرض أو لكبير السن الذي يجد مشقة غير محتملة في الصيام فتجب عليه الفدية فقط وهي إطعام مسكين عن كل يوم إفطار.
  3. القضاء والفدية: من أخر قضاء الصوم بغير عذر حتى دخل رمضان التالي وجب عليه القضاء والفدية معاً وذلك عند جمهور المالكية والحنابلة والشافعية.

من الذي لا يجب عليه قضاء الصيام

لقد رخص الله لبعض الأشخاص الإفطار في رمضان وأعفى البعض، كما أعفاهم من قضاء ما فاتهم من صيام في شهر رمضان، وهنا سنذكر الفئات التي لا تلزم بصوم القضاء:

  1. الصبي: الصبي قبل بلوغه لا يقضي صيام ما فاته من شهور رمضان قبل أن يبلغ، فلا يكون عليه إثم ولا تجب عليه كفارة.
  2. المجنون: المجنون غير مكلف بالعبادة والصوم ولا بقضاء ما فاته من صوم فيما لو شفي من جنونه ولا يلزمه كفار.
  3. الكهل: كبير السن الذي يجد مشقة كبيرة في الصوم لا يلزم بالصيام ولا بقضائه ولكن يلزم بأداء الفدية عن الأيام التي لم يصمها.
  4. الكافر إذا أسلم: الكافر لا يقضي ما فاته من صوم قبل أن يسلم ولا يلزم عليه كفارة، أما المرتد الذي عاد للإسلام فيجب عليه قضاء ما فاته من صوم زمن الارتداد عن الإسلام.
  5. المريض مرضاً لا يرجى شفاءه: المريض مرضاً لا يستطيع معه الصيام ولا يرجى الشفاء منه كمريض السكري من الدرجة الأولى أو الذي يعاني مشاكل في القلب أو الكبد أو الكلى والذي يعود تقدير حالته وقدرته على الصوم أو عدم قدرته إلى طبيب مختص، في هذه الحالة يعفى المريض من القضاء ويتوجب عليه الفدية فقط.

أسئلة شائعة حول قضاء الصيام

هناك العديد من الأسئلة الشائعة التي تم طرحها حول موضوع قضاء الصيام والتي قمنا بجمع بعضها والإجابة عنها، وهي:

Exit mobile version